الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

313

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يقال إن قمم الجبال الشماء إلى جانبها دائما وديان عميقة . وإزاء منحنيات الصعود في التكامل الإنساني توجد منحنيات نزول فظيعة ، ولم لا يكون كذلك وهو الموجود الملئ بالكفاءات الثرة التي إن سخرها على طريق الصلاح يبلغ أسمى قمم الفخر وإن استعملها على طريق الفساد يخلق أكبر مفسدة ، وينزلق طبعا إلى " أسفل سافلين " . ولكن الآية التالية تقول : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون . " ممنون " : من " المن " وتعني هنا القطع أو النقص ، من هنا فالأجر غير مقطوع ولا منقوص ، وقيل : إنه خال من المنة ، لكن المعنى الأول أنسب . قيل : إن قوله : ثم رددناه أسفل سافلين تعني ضعف الجسم والذاكرة في شيخوخة الإنسان ، ولكن هذا التفسير لا ينسجم مع الاستثناء المذكور في الآية التالية ، ولذلك نختار التفسير الأول . الآية التالية تخاطب هذا الإنسان الكافر بأنعم ربه والمعرض عن دلائل المعاد وتقول له : فما يكذبك بعد بالدين . تركيب وجودك من جهة ، وبنيان هذا العالم الواسع من جهة أخرى يؤكدان أن هذه الحياة الخاطفة لا يمكن أن تكون الهدف النهائي من خلقتك وخلقة هذا العالم الكبير . هذه كلها مقدمات لعالم أوسع وأكمل ، وبالتعبير القرآني ، هذه " النشأة " الأولى " تنبئ عن " النشأة الأخرى " ، فلم لا يتذكر الإنسان ؟ ! ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون . ( 1 ) عالم النبات كل عام يجسد مشهد الموت والبعث أمام عين الإنسان ، وتطور

--> 1 - راجع أدلة المعاد في تفسير سورة الواقعة .